أفلوطين
85
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
لم يبدع الأشياء وكان وحده فقط لخفيت الأشياء ولم يكن حسنها وبهاؤها ظاهرا بيّنا « 1 » . ولو أن تلك الآنية الواحدة وقفت في ذاتها وأمسكت قوّتها وفعلها ونورها لما كان شئ من الأشياء من الآنيّات الباقية ولا من الآنيات المستحيلة الدائرة - موجودا ، ولما كانت كثرة الأشياء المبتدعة من « 2 » الواحد على ما هي عليه الآن ، ولما كانت العلل تخرج معلولاتها ولا تسلكها « 3 » مسالك الكون والآنيّات . فإذا لم تكن الأشياء الدائمة والأشياء [ 29 ب ] الدائرة الواقعة تحت الكون والفساد موجودة ، لم يكن الواحد الأوّل علّة حقّا . وكيف يمكن أن لا تكون الأشياء موجودة ، وعلّتها علّة حقّ ونور حقّ وخير حق « 4 » ؟ ! فإن « 5 » كان الواحد الأوّل كذلك ، أي علّة حقا ، فإن « 6 » معلولها معلول حق . وإن كان نورا حقّا فقابل ذلك النور قابل حقّ . فإذا كان خيرا حقّا ، والخير يفيض ، فالفائض عليه حقّ أيضا . فإن كان هذا هكذا ولم « 7 » يكن من الواجب أن يكون الباري وحده ولا يخلق شيئا شريفا قابلا لنوره ، أي « العقل » - كذلك لم يكن من الواجب أن يكون العقل وحده ، ولا يصوّر شيئا قابلا لفعله وقوّته الشريفة ونوره الساطع ؛ فصوّر لذلك « 8 » « النفس » . وكذلك لم يكن ينبغي أن تكون النفس في ذلك العالم الأعلى « 9 » العقلىّ وحدها ولا يكون شئ قابل لآثارها « 10 » ، فمن أجل ذلك هبطت إلى العالم السّفلى لتظهر أفعالها وقوتها الكريمة . وهذا لازم لكل طبيعة : أن تفعل أفاعيلها وتؤثر في الشئ الذي يكون تحتها وأن يكون الشئ ينفعل ويقبل الآثار من الشئ الذي يليه علوّا ، وذلك أن الشئ الأعلى يؤثّر في الشئ الذي هو أسفل ، وليس شئ من الأشياء العقلية « 11 » ولا الطبيعية يقف في ذاته ولا يسلك مسلك الفعل « 12 » إلّا أن يكون الشئ آخر « 13 » الأشياء
--> ( 1 ) بينا : ناقصة في ح . ( 2 ) ط : في . ( 3 ) ح : تلك . ( 4 ) ط ، ح : علة حقا ونورا حقا وخيرا . ص : علة حقا وخيرا حقا . ( 5 ) ح : وإن . ( 6 ) ح : فكان . ( 7 ) ط : فلم . ( 8 ) ح : ذلك . ( 9 ) الأعلى : ناقصة في ط . - وفي ح : العالي . ( 10 ) ط : لأثرها . ( 11 ) ح : العقلية يقف ذاته . . . ( 12 ) ط : الفعل . ح ، ص : العقل . ( 13 ) ح : الآخر .